السيد الخميني

مقدمة 1

كتاب الطهارة ( ط . ج )

مقدّمة التحقيق الحمد لله الذي خلق العقل أوّل ما خلق ، ولم يجعل لمدارج كماله حدّا يقف عليه ، ولا أمراً ينتهي إليه ، فمنتهى فهمه لا غاية لها ، وحَلَبة سباقه لا نهاية لها ، والحمد لله الذي جعل الفهم قريناً للعقل ، وجعل العقل مفتاحاً للفقه ، ثمّ رفع الفقه وشرّفه كما أعزّ العقل وكرّمه ، وأناط وقائع الحياة بالفقه كما أناط بعضها بالعقل العملي وأحكامه ، فما من صغيرة ولا كبيرة إلَّا وفي الفقه حكمها ، وما من شاردة ولا واردة إلَّا وله فيها نظر ورأي مصيب ، فاز من حكَّمه وعمل به ، وخاب من جانبه وتمرّد عليه ، كيف وهو دستور ربّ العالمين ، ومنهاج شريعة خاتم المرسلين صلَّى الله عليه وآله . والصلاة والسلام على صاحب الشريعة الجامعة ، والرسالة الخالدة ، والنبوّة الخاتمة ، أفضل الأوّلين والآخرين مقاماً ، وأعلاهم شأناً ، وأزكاهم نفساً ، وعلى آله الأطهار ، الميامين الأخيار ، ورّاث النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) في العلم والفهم ، وخلفائه في السياسة والحكم صلَّى الله عليهم أجمعين . لا يخفى : أنّ الأبحاث الفقهية متفاوتة من حيث الدّقة واليسر ، والتفصيل والإجمال ، ففي الوقت الذي ظلَّت فيه مباحث الحدود والديات على يسرها وتلخيصها مع أنّها من أُسس القوانين الاجتماعية المدنية ، نجد أنّ مباحث